جلال الدين السيوطي

73

الأشباه والنظائر في النحو

فكان مجنّي دون من كنت أتّقي * ثلاث شخوص كاعبان ومعصر فأنّث ، والشخص مذكر ، لأنّه ذهب إلى معنى النساء ، وأبان ذلك بقوله : كاعبان ومعصر ، وكما قال الآخر « 1 » : [ الطويل ] وإنّ كلابا هذه عشر أبطن * وأنت بريء من قبائلها العشر فأنّث ، والبطن مذكر لأنّه ذهب إلى القبيلة ، فقال لي : يا غافل ، الناس يقولون : نسألك الفردوس الأعلى ، قلت : يا نائم ، هذه حجّتي لأنّ الأعلى من صفات الذّكران لأنه أفعل ، ولو كان مؤنثا لقال العليا ، كما قال : الأكبر والكبرى والأصغر والصّغرى ، فسكت خجلا . مناظرة بين ابن الأعرابي والأصمعي « 2 » قد يحمل جمع المؤنث على المذكر والعكس قال الزجاجي أيضا : قال الأخفش : أخبرنا ثعلب عن ابن الأعرابي قال : دخلت على سعيد بن سلم وعنده الأصمعي ينشده قصيدة للعجاج حتى انتهى إلى قوله : [ الرجز ] « 373 » - فإن تبدّلت بآدي آدا * لم يك ينآد فأمس انآدا فقد أراني أصل القعّادا فقال له : ما معنى القعّاد ؟ فقال : النساء ، قلت : هذا خطأ ، إنّما يقال : في جمع النساء : قواعد ، قال اللّه عزّ وجلّ : وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ [ النور : 60 ] ، ويقال في جمع الرجال : القعّاد ، كما يقال : راكب وركّاب وضارب وضرّاب ، فانقطع ، قال : وكان سبيله أن يحتجّ عليّ فيقول : قد يحمل بعض الجمع على بعض ، فيحمل جمع المؤنث على المذكر وجمع المذكر على المؤنث عند الحاجة إلى ذلك ، كما قالوا في المذكر : هالك في الهوالك وفارس في الفوارس ، فجمع كما يجمع المؤنث ، وكما قال القطاميّ في المؤنث : [ البسيط ] « 374 » - أبصارهنّ إلى الشّبّان مائلة * وقد أراهنّ عنّي غير صدّاد

--> ( 1 ) مرّ الشاهد رقم ( 132 ) . ( 2 ) انظر مجالس العلماء ( ص 274 ) ، وأمالي الزجاجي ( ص 58 ) . ( 373 ) - الرجز للعجاج في ملحق ديوانه ( 2 / 282 ) ، ولسان العرب ( أود ) ، و ( أيد ) ، وتاج العروس ( أيد ) ، وديوان الأدب ( 4 / 237 ) ، والمخصص ( 15 / 81 ) . ( 374 ) - الشاهد للقطامي في ديوانه ( ص 79 ) ، وأمالي الزجاجي ( ص 59 ) ، وشرح التصريح ( 2 / 308 ) ، ولسان العرب ( صدد ) ، والمقاصد النحوية ( 4 / 521 ) ، وبلا نسبة في أوضح المسالك ( 4 / 314 ) ، وشرح الأشموني ( 3 / 684 ) ، وشرح ابن عقيل ( ص 640 ) .